عبد الملك الخركوشي النيسابوري

398

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

64 - باب في ذكر الألفاظ المتداولة فيما بين الصّوفية ممّا له أصل في الكتاب والسّنّة فمنها الوقت : وهو ما بين الماضي والمستقبل . قال الجنيد رحمه اللّه : الوقت عزيز إذا فات فلا يدرك . وقيل : وقتك أعز الأشياء فاشغله بأعزّ الأشياء . ومنها الحال : وهي نازلة تنزل بالعبد في الخير فيصفو له في الوقت حاله ووقته ومنها المقام : وهو الذي يقوم بالعبد في الأوقات من أنواع المعاملات ، وصدق المجاهدات ، فمتى أقيم للعبد في شئ منها على التمام فهو مقامه ، حتى ينتقل منه إلى مقام آخر . ومنها المكان : وهو لأهل الكمال والتمكين والنهاية ، فإذا كمل العبد في معانيه ، فقد تمكن في المكان . ومنها الحقّ : وهو اللّه جلّ جلاله وتعالى ذكره ، قال اللّه تعالى : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ « 1 » . ومنها الحقيقة : وهي وقوف القلب بدوام الانتصاب بين يدي سيّده الذي آمن به ، فلو تخلل القلب شك أو ريب فيمن آمن به اضمحلّ الإيمان وبطل ، وهو قول النبي صلى اللّه عليه وسلم لحارثة « لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك » . وقال الجنيد : أبت الحقائق أن تدع في القلوب مقالة للتأويل . ومنها الإشارة : وهو ما لا يتأتى للمتكلّم الإبانة عنه عبارة لكونه لطيفا في معناه . ومنها الصفّاء : وهو الخلوص من آثار الطبع ، والتعلق بالحقائق ، ومزايلة المذمومات . ومنها الفوائد : وهن هدايا الحق سبحانه تحفة لأصحاب المعاملات ، وإكرامه إيّاهم بزيادة الفهم في وقت إقامتهم الخدمة ، ليجدوا حلاوة الطاعة ، ويستلذوها ، ويتنعموا بها . ومنها الخاطر : وهو حركة تظهر في القلب وتطيف ، ولا تلبث بل تزول بخاطر آخر مثله . وقال الجنيد : إن الخاطر الصحيح أول الخاطر .

--> ( 1 ) سورة الحج : 62 .